مضيق هرمز وإعادة تأسيس المعادلة الخليجية في جدة
الجزيرة نت ·

حين اجتمع قادة دول مجلس التعاون الخليجي في جدة قبل أيام في قمة تشاورية أثناء ظرف غير مسبوق في طابعه ووتيرته، لم يكن الاجتماع رد فعل على أزمة عابرة، بل كان إعلانا هادئا لكنه حاسم بأن المنطقة تدار …
حين اجتمع قادة دول مجلس التعاون الخليجي في جدة قبل أيام في قمة تشاورية أثناء ظرف غير مسبوق في طابعه ووتيرته، لم يكن الاجتماع رد فعل على أزمة عابرة، بل كان إعلانا هادئا لكنه حاسم بأن المنطقة تدار اليوم بعقل إستراتيجي مختلف.
القادة الذين جلسوا حول تلك الطاولة يعرفون شيئا صار جليا للعالم كله: أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر ملاحي تديره قواعد القانون الدولي، بل تحول إلى ساحة اختبار لإرادة المنطقة وقدرتها على صياغة مستقبلها بأيديها.
والفارق هذه المرة أن الخليج لا يتلقى الضغط فحسب، بل يحوله إلى رافعة لإعادة بناء منظومة أمنه الإستراتيجي من جذورها.
من أزمة مفروضة إلى فرصة مدارة
ما يجري في هرمز منذ 28 من فبراير/شباط 2026 هو اختبار وجودي حقيقي، لكن التاريخ يسجل أن أعمق التحولات الإستراتيجية ولدت من رحم الضغط الأقسى، لا من عهود الرخاء. قمة جدة الاستثنائية أدركت هذا جيدا.
ومن هذا الإدراك تحديدا انطلقت برؤية تتجاوز إدارة الأزمة نحو استثمارها. المضيق باتساعه الملاحي لا يتجاوز 33 كيلومترا، وعبره يمر ما بين 17 مليون برميل نفط و21 مليونا يوميا، أي ربع التجارة النفطية البحرية العالمية، وأكثر من عشرة مليارات قدم مكعبة يوميا من إمدادات الغاز المسال العالمية؛ أي ما يقارب 20% من الإجمالي العالمي، معظمها من منشأة رأس لفان القطرية.
هذه الأرقام عبر هرمز كانت توصف تاريخيا بأنها مكمن الضعف الخليجي في ذات الوقت التي كانت مصدر قوته.
قمة جدة قلبت هذا الوصف رأسا على عقب: هذه الأرقام ذاتها هي التي تمنح الخليج ثقلا تفاوضيا وأخلاقيا ودوليا لا يملكه أي طرف آخر في هذه الأزمة؛ لأن العالم كله يعرف أن استقرار الطاقة العالمية يمر عبر إرادة هذه الدول وحكمة قياداتها.
رؤية القادة.. …
Original source: الجزيرة نت
Mentioned
البحرين · الإمارات العربية المتحدة · السعودية · إيران · هرمز · أبوظبي · الكويت · الفجيرة · البحر الأحمر · شبه الجزيرة العربية · البحر الأبيض المتوسط